الشيخ السبحاني
301
الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل
استعدادا وأولى بقبول الفيض الجديد من الحيوان والإنسان ، كما أنّ الإنسان يستدعي نفسا أشرف ، وهي التي جاوزت الدرجات النباتية والحيوانية . وفي ضوء هذا ، فالحياة تفاض على النبات أولا ، ثم تنتقل منه إلى الحيوان ، ثم إلى الإنسان ، وهذا النوع من التناسخ أشبه بالقول بالحركة الجوهرية ، وأنّ الأشياء في ظلّها تخرج من القوة إلى الفعل ، ومن النقص إلى الكمال ، وأنّ الموجود النباتي يتحول إلى الحيوان ، ثم الإنسان ، لكن الفرق بين القول بالتناسخ الصعودي والحركة الجوهرية ، هو أنّ التكامل في القول بالتناسخ على وجه الانفصال دون الاتصال ، فالنفس النباتية تنتقل من النبات إلى البدن الحيواني ، ثم منه إلى البدن الإنساني ، ولكن التحول في الحركة الجوهرية ، على وجه الاتصال ، وأنّ النطفة الإنسانية تتحول وتتكامل من مرتبة ناقصة إلى مرتبة كاملة حتى يصدق عليها قوله سبحانه : ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ ، فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ « 1 » . فظهر أنّ في التناسخ أقوالا ثلاثة : 1 - التناسخ المطلق : وهو ما لا ينتهي النقل فيه ولا يتوقف ويعم الجميع . 2 - التناسخ النزولي : وهو ما لا يعم الجميع أولا ، ويتوقف النقل فيه بعد التصفية وبلوغ مراتب الكمال ، ثانيا . 3 - التناسخ الصعودي : وهو ما يحصل فيه انتقال النفس في جهة الصعود ، من النبات إلى الحيوان فالإنسان . إذا تعرفت على المراد من هذه الأقسام ، فإليك تحليلها ، وبيان بطلانها : العناية الإلهية والتناسخ المطلق إنّ التناسخ المطلق يعاند المعاد معاندة تامة ، والقائل به ليس له التفوه بعود
--> ( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 14 . وما ذكرناه إجمال ما يرمي إليه أصحاب هذا القول ، والتفصيل يطلب من محله ، لاحظ في ذلك « أسرار الحكم » ، للحكيم السبزواري ، ص 293 - 294 .